محمد بن علي الشوكاني

3398

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

بالمعروف ، والمراد به الشيء الذي يعرف ، وهو خلاف الشيء الذي ينكر ، وليس هذا المعروف الذي أرشد إليه الحديث شيئا معينا معلوما ، ولا المتعارف بين أهل جهة معينة ، بل هو في كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها المتعارف بينهم . مثلا أهل صنعاء المتعارف بينهم الآن أنهم ينفقون على أنفسهم وأقاربهم الحنطة والشعير والذرة ، ويعتادون الإدام سمنا ولحما ، فلا يحل أن يجعل طعام من تجب نفقته من طعام غير الثلاثة الأجناس المتقدمة ، كالعدس ، والفول ، ولا من الشعير والذرة فقط ، ولا بدون إدام ، ولا بإدام غير المعتاد كالزيت والتلبينة ، ونحو ذلك ؛ فإن ذلك جميعه وإن كان يصدق عليه لفظ الكفاية لا يصدق عليه معنى المعروف ، والعمل بالمطلق وإهمال قيده لا يحل . وأما أهل البوادي المتصلة بصنعاء والقريبة منها بمقدار بريد ( 1 ) ودونه وفوقه فالمعروف عندهم هو الكفاية من أي طعام كان ، من غير سمن ولا لحم إلا في أندر الأحوال ، بل يكتفون تارة بالتلبينة ( 2 ) ، وتارة بما يقوم مقامها ، فالمتوجه شرعا على من وجبت عليه

--> ( 1 ) تقدم تقديره مرارا . ( 2 ) التلبينة : حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيها عسل ، سميت تلبينة تشبيها باللبن لبياض ورقتها . " لسان العرب " ( 12 / 230 ) .